الشربتلي توأم الجمال ورائد (الكلمة البيضاء) في الأغنية

رافقت شاعرنا سـعود الشـربتلي كثيراً وسعدت بالتعامل معه كواحد من أهم الأسـماء الداعمة في مشوار الأغنية السـعودية الحديثة من خلال ألوان عديدة إنتهجها ، كان منها طَرْقِه باب الأغنية النمطية الكلاسيكية مجدداً بعد أن هجرها كثيرون إلى عـالم الغناء الحديث المضطرب الذي أُتفق على تسميته بـ ( النقازي ) ... فكان له أن ساهم بالفعل بإعادة الذائقة الفنية لمن يريد سماع الغنـاء في وقتٍ عاصف ، وكان ذلك من خلال حنجرة الرائع طلال مداح ، فقدما معاً عملين في بداية الثمانينات أرجعـت الناس إلى عهـد الغنـاء الجميـل ، فكـانت ( أعتـــرف لـك ) و ( خلصـت القصة ) التي تعامل معها طلال مداح رحمـه الله موسـيقياً برومانسـية مُفرطة ، كما أن الشربتلي عـزّز وجـوده في خريطـة الفـن بعمـل جميل مع فنان العـرب محمد عبده وموسـيقى الملحن المنطلق نحو النجومية بقوة القطري ( الفيصل ) الذي وضع كل تركيزه وحسه الفني وموهبته وهو يصوغ أغنية (سيَّر علينا ياهوى) ـ
ومن المـزايا التي علينا ألا نغفلها أن الجمـال كان موجـودا في كافة إبداعات ســعود شـربتلي إذ أنك لا تلتقي بعملٍ له لأيٍ من الفنانين العـرب إلا وتَشْتَم منه رائحة الأصالة والإبداع والجمال المرتبط بذائقة القرى على طول المدى ، وهناك خصيصـة تميز بها كاتبنا وشـاعرنا الرقيق وهي بـروزه على أعلى مســتوى في كتابة الأغنية العربية باللغـة ( البيضاء ) وهي ما أتفق عليه النقـاد أنها المفهومة للعرب جميعاً ... حيث أنها الأغـنية التي لا تستطيع تصنيفها بفصحـى أو عاميـة أو بدوية أو أغنية حديثة .. تجد النص وهو يفرض نفسه على المستمع .. وشاهدنا في ذلك كان ذلك النجـاح الجـارف لنصوصه مع ألحان اللبناني المبدع سمـير صفير وغيره وأصوات عاصي الحـلاني ونـوال الزغبي وراغب علامة وسميرة سعيد وصابر الرباعي ونجوى كـرم وأحـلام وفضل شـاكر وكثيرين غيرهم ... إنه بالفعل الأسـم الملفت في عالم الأغنية ( الهجين ) المختلفة الأضلاع والتي من شأنها تقديم ثقافات عديدة مختلفة في العالم العربي في ( أغنية واحدة ) ـ
وسعود شربتلي تجمعني به أواصر جميلة أعتز بها جدا ولعل من أبرزها دعمه لكل خطوة ثقافية لا أستطيع تقديمها إلا بدعم كبير ، فأجد أنه هو الداعم لهذه الخطوات ، منها وقوفه معي وأنا أفكر في طباعة أول أجزاء موسوعتي الثقافية ( هُم وأنا.. تاريخ وذاكرة المشاهير ) ، حيث لم يتردد في دعمي لإظهارها بالشكل الذي كنت أتمنى ، وكان لي ذلك والحمد لله .. هذه الموسوعة التي ضمت الكثير من التسجيل والتوثيق لحياة المشاهير والفنانين والأسـماء الفاعـلة في العالم العربي وغيره مما إلتقيت بهم طوال مسيـرتي الإعلامية المميدة لنحو إثنين وعشـرين عاماً والتي إنتهيت للتو من تجهيز أجزاء المرحلة الثانية للموسوعة ( 4 , 5 , 6 ) التي سترى النور بمشيئة الله خلال العام 2004